السيد محمد الصدر
22
ما وراء الفقه
دينار مثلا . فطالبه في وقت استحقاقه فادعى الإعسار أي الفقر . يعني أنه كان غنيا حال الاقتراض وأصبح فقيرا حين وقت الأداء . والفقير لا يجوز مطالبته بالدين ، بل يجب الصبر عليه بنص القرآن الكريم حتى يحصل له المال الكافي ، قال اللَّه سبحانه وتعالى * ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * . فلو طبقنا الوجه الرابع وهو مخالفة الأصل . لكان الأصل هو استصحاب بقاء الغنى والثروة . فيكون قول المدين مخالفا للأصل فيكون مدعيا ويكون قول الدائن موافقا له فيكون منكرا . ولو طبقنا الوجه الثالث : نرى أن الدائن سيريد دينه على أي حال ولا يترك الدعوى لو تركها الآخر . فيكون الدائن مدعيا ، وأما المدين فخير له ترك الدعوى والإعراض عن الدين فيكون تاركا لو تركه الآخر . فيكون المدين منكرا . طبقا لهذا التعريف . إلا أن هذا الفرق ليس بصحيح ، لأن المخاصمة ليست عن أصل الدين وقد تسالم الخصمان عليه . ولا على وجوب رده وحلول وقته . وإنما الدعوى على الإعسار فقط . فالمدين يثبته لنفسه والدائن ينفيه . ومن هذه الزاوية كما يكون المدين مدعيا طبقا للوجه الرابع لأن قوله مخالف للأصل كذلك يكون مدعيا طبقا للوجه الثالث بعد إسقاط مسألة الاهتمام بنفس الدين عن هذه الدعوى كما قلنا . فإنه سيبقى مصرا على وجود فقره وصحة قوله . وأما لو تركه الدائن بإهماله أكثر في الزمان أو بإبراء ذمته من الدين أصلا . فإن الدعوى تنحل لأنها متفرعة عليها . إلا أنّ هذه جهة غير المسألة المعروضة للترافع كما قلنا . ومجرد انحلال الدعوى لتوقفها عليها لا يعني انطباق الوجه الثالث ، بطبيعة الحال ، كما يظهر للمتأمل . وأما الفرق بين التعريفين الثالث والخامس ، فيظهر في نفس المثال إذا